السيد كمال الحيدري

12

الإنسان بين الجبر والتفويض

الرواية ما جاء من خطبة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، إذ قال حين استنهض الناس وحشدهم لحرب معاوية : « الحمدُ لله الواحد الأحد الصمد المتفرّد الذي لا مِن شيءٍ كان ، ولا من شيءٍ خلق ما كان . . . ابتدع ما خلق بلا مثالٍ سبق . . . وكلّ صانع شيءٍ فمِن شيءٍ صنع ، والله لا مِن شيءٍ صنع ما خلق » « 1 » . ومن البحث التفسيري يقول صاحب « الميزان » : « الخلق هو التقدير بضمّ شيء إلى شيء ، وإن استقرّ ثانياً في عرف الدين وأهله في معنى الإيجاد أو الإبداع على غير مثالٍ سابق » « 2 » . 2 . صفة ذات أم صفة فعل ؟ عشرات الآيات ومثلها - وربما أكثر - من الروايات ، نعتت الله سبحانه ب - « الخلق » بحيث لا يبقى شكّ في أنّ هذه الصفة هي من صفات الله سبحانه ، لكن السؤال هو عن حقيقة هذه الصفة وأنّها من صفات الذات أم الفعل ؟ ذكرنا أنّ التمييز بين الصفات الذاتية والفعلية يكون من خلال ضابطين كلاميّ وفلسفيّ « 3 » . أمّا في الضابط الأوّل فإنّ كلّ صفة يتّصف

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، الشيخ محمد باقر المجلسي ، بيروت ، 1983 : ج 4 ، ص 269 - 270 ، الحديث 15 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، للعلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة إسماعيليان ( تصوير على الطبعة البيروتية الثالثة ، 1974 ) : ج 8 ، ص 150 . ( 3 ) التوحيد . . . بحوث في مراتبه ومعطياته ، تقريراً لدروس السيّد كمال الحيدري ، بقلم : جواد علي كسّار ، دار الصادقين ، 1421 ه - : ج 1 ، ص 119 فما بعد .